تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

41

كتاب البيع

وتقريب دلالة الصحيحة على اعتبار أعلى القيم أن يُقال : إنَّ الظرف والقيد في قوله ( ع ) : « قيمة بغلٍ يوم خالفته » متعلّقٌ - بمقتضى قواعد العربيّة والأساليب الأدبيّة - ب - نعم ؛ إذ قد يُستفاد منه حينئذٍ أعلى القيم ، بأن يُقال : إنَّ المراد - بحسب النظر العرفي - ليس قيمة بغلٍ أيّاً كان ، وإن كان أقلّ قيمةً ، بل المقصود البغل المساوي له قيمةً والمشابه له وصفاً . وكما أنَّ البغل المشابه من جميع الجهات هو المشابه له بلحاظ القيمة ، فكذلك تكون سائر الصفات مضمونةً ، ولابدَّ من ضمان الوصف المذكور أيضاً ، كلزوم تسليمه يوم التلف . وأمّا على القول بتتابع الإضافات في قوله ( ع ) : « قيمة بغل يوم خالفته » ففيه احتمالان : الأوّل : أن يُقال : إنَّ الظاهر منه قيمة يوم المخالفة . الثاني : أن يُقال : إنَّ ظاهره بغل يوم المخالفة . وعلى الأوّل قد يستدلّ على اعتبار أعلى القيم بالبيان التالي : بناءً على القول بتتابع الإضافات يتعلّق القيد والظرف بالقيمة ، وإن كان ظاهره ضمان قيمة يوم المخالفة ، إلّا أنَّ اليوم بما هو يومٌ ليس موضوعاً للحكم ولا جزءاً في موضوعه ، وليس المراد به عنوان يوم المخالفة بنحوٍ تكون المخالفة قيداً فيه ، بل تمام الموضوع في الضمان هو الاستيلاء على مال الناس بغير حقٍّ ، كما تقتضيه قاعدة اليد ، ومن الواضح أنَّ الاستيلاء على مال الناس بغير حقٍّ لا يفرّق فيه بين حدوثه وبقائه . ومن صحيحة أبي ولّاد يُعلم أنَّ الاستيلاء أوّلًا كان بحقٍّ ؛ بملاك الإجارة وإنَّما كان الاستيلاء لمكان بقائه ، فانقلب غصباً ، ما أوجب ثبوت